الشوكاني

173

نيل الأوطار

باب تنزيه قبلة المسجد عما يلهي المصلي عن أنس قال : كان قرام لعائشة قد سترت به جانب بيتها فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أميطي عني قرامك هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي رواه أحمد والبخاري . قوله : قرام بكسر القاف وتخفيف الراء ستر رقيق من صوف ذو ألوان كما تقدم . قوله : أميطي أي أزيلي وزنا ومعنى . قوله : لا تزال تصاويره في رواية للبخاري : لا تزال تصاوير بحذف الضمير ، قال الحافظ : كذا في روايتنا وللباقين بإثبات الضمير ، قال : والهاء على روايتنا في فإنه ضمير الشأن ، وعلى الأخرى يحتمل أن يعود على الثوب . قوله : تعرض بفتح أوله وكسر الراء أي تلوح ، وللإسماعيلي تعرض بفتح العين وتشديد الراء وأصله تتعرض . ( والحديث ) يدل على كراهة الصلاة في الأمكنة التي فيها تصاوير ، وقد تقدم كراهة زخرفة المساجد والتصاوير نوع من ذلك ، وقد تقدم أيضا الكلام على الثياب التي فيها تصاوير . ( ودل الحديث ) أيضا على أن الصلاة لا تفسد بذلك لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يقطعها ولم يعدها . وعن عثمان بن طلحة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا بعد دخوله الكعبة فقال : إني كنت رأيت قرني الكبش حين دخلت البيت فنسيت أن آمرك أن تخمرهما فخمرهما فإنه لا ينبغي أن يكون في قبلة البيت شئ يلهي المصلي رواه أحمد وأبو داود . الحديث أخرجه أبو داود من طريق منصور الحجبي قال : حدثني خالي عن أمي قالت : سمعت الأسلمية تقول قلت لعثمان : ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين دعاك ؟ قال : إني نسيت أن آمرك أن تخمر القرنين فإنه ليس ينبغي أن يكون في البيت شئ يشغل المصلي . وخال صفوان المذكور في الاسناد قال ابن السراج : هو مسافع بن شيبة ، وأم منصور المذكورة هي صفية بنت شيبة القرشية العبدرية وقد جاءت مسماة في بعض طرق هذا الحديث ، واختلف في صحبتها ، وقد جاءت أحاديث ظاهرة في صحبتها . وعثمان بن طلحة المذكور هو القرشي العبدري الحجبي بفتح الحاء المهملة وبعدها جيم مفتوحة وباء